محمد بن القاسم ابن الأنباري

461

الزاهر في معاني كلمات الناس

مجاهد إلى أن الأبصار غشيها ماء منعها من النظر ، كما يمنع السكر الماء من الجري ، وقال أبو عبيدة : يقال : قد سكَّرت أبصار القوم ، إذا أدير بهم وغشيهم السّمادير ، فلم يبصروا . قال : ويقال للشيء الحار إذا خبا حرّه وسكن فوره : قد سكر يسكر ، وأنشد للراجز ( 1 ) : جاء الشتاء واجثألّ القنبر * وجعلت عين الحرور تسكر اجثألّ : معناه : اجتمع وتقبّض . وقال أبو عمرو بن العلاء : سكَّرت : مأخوذة من سكر الشراب ، كأنّ العين لحقها ما يلحق الشارب إذا سكر . وقال الفراء : حبست ومنعت من النظر ، وقال : العرب تقول : قد سكرت الريح تسكر ، إذا سكنت وركدت . وقولهم : فلان فنيخ قال أبو بكر : الفنيخ معناه في كلام العرب : المقهور المغلوب . يقال : قد فنخ فلان فلانا ، إذا غلبه وقهره ، قال الراجز ( 2 ) : لعلم الجهال أني منفخ * لهامهم أرصّها وأنقخ وقولهم : فلان يروغ من كذا وكذا قال أبو بكر : معناه : يعدل عنه ، ويرجع ، ويخفي رجوعه . قال الفراء : لا يقال للذي يرجع : راغ يروغ إلا أن يكون مخفيا لرجوعه ، فلا يجوز أن يقال للراجع من الحجّ : قد راغ . فإن كان رجل قد قدم من سفر ، مخفيا لرجوعه منه ، جاز أن يقال له : راغ يروغ . قال اللَّه عز وجل : * ( فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ ) * ( 3 ) . معناه : رجع عليهم يضربهم ، مخفيا لرجوعه . ومعنى باليمين : يمينه التي كان حلف

--> ( 1 ) تفسير الطبري 14 / 13 ، ونسبه إلى المثنى بن جندل . ولعله محرف عن جندل بن المثنى الطهوي . والقنير ، وفي رواية : القبر : طائر . ( 2 ) العجاج ، ديوانه 459 - 460 . والانتفاخ : إخراج المخ أو الدماغ . ( 3 ) سورة الصافات : آية 93 .